كيف تجعل من الجمادات حولك عوالم تنطق ؟,
وكيف تسخّر الضوء لتجعله انطلاقة إلى العالمية ؟, فهد النّصار مصوّر فوتغرافيّ
سعودي , شغف الضوء قاده إلى دخول عالم التصوير الذي يعكسه شعورياّ وفكرياً
ومزاجيّاً , يعتبر التصوير تعبيراً عنه ثم هواية , واعتبره فنّاً مكتسباً فاتجه
لدراسة الجرافيك ديزاين مبتعداً عن التصوير قليلاً, بدأ رحلته التي لازالت مستمّرة
دون انتهاء , بدأ الانطلاق من الشبكة العنكبوتية التي قرأ بها الكثير و تعمّق في
هذا المجال من خلال تفاعله بمنتدياتها تحديداً , وأثرت ذخيرته المعرفية مما أدّى
إلى تطوّره الذي يؤمن تماماً بأنه لن يتوقف , يطمح للمشاركة في معارض خارجية
وداخلية إذا توفر سببين أوضحهما لذلك , تفاصيل التقت فهد النصّار وكان معه هذا
الحوار :
بدايتك مع التصوير الضوئي تاريخيا , حدّثنا عنها؟
- بدايتي منذ الصغر, ولكن التصوير كفن ومفهوم في عام 2002 .. منه كانت بداية الدخول
والغوص في هذا العالم الجميل، حرصت كثيرا على متابعة الاعمال والبحث عن المعلومه في
كل مكان.. حرصت على تثقيف نفسي بصريّا، جذبتني أعمال الكبار سادة التصوير الاوائل
.. جذبتني الأعمال الأحاديه.. لم أكن أملك كاميرا احترافيه وقتها.. حتى 2004 حينما
احسست اني قادر على خلق أو إنتاج الصورة ابتدأت مع نيكون دي 70 . ولازال عمري صغير
في التصوير وحتى لو طال سيظل صغير.
ماحكايتك مع التصوير منذ أول صورة حتّى الآن؟
- التصوير يعكسني كثيراً .. في الصوره اضع مشاعري و أفكاري.. تعكس أيضًا حالتي
النفسيه والمزاجية في أحيان كثيرة.
صفّ لنا العلاقة بينك وبين العدسة؟
- مثل القول الدائم ان العدسه هي عين المصور الثالثه, بالإضافه انها هي مثل الريشه
للرسام والقلم للكاتب، منها يعبر وينقل ما بداخله.
أيّ أنواع الصور تلتقط عدستك ؟
- احب التصوير المفاهيمي كثيراً.. احب ان اجعل الصوره قصه خياليه او حكايه.. و الذي
يجعلني اتعلق في هذا النوع انه يوجّه مثل الصدمه للمتلقي بحيث ينجذب للصوره محاولاً
فك وتحليل رموزها.. ورغم ذلك إلا أنني نوعت بالأعمال من الطبيعه للبورتريه للكلوز
اب والماكرو.
تفضّل الاختلاء مع الكاميرا, أم تستطيع التعامل معها بوجود
الناس؟
- يعتمد على نوع الصوره.. إن كانت تحمل فكره معينه أحب توجيهها فبالتأكيد أفضل
العمل وحيدا..كذلك في التصوير الخارجي بعض الأحيان افضّل الوحده.. فالوحده تعطيني
حرية التفكير وقرائة المكان بشكل أفضل وبدون اي تشويش.. ولكن لايمنع حُبي لرفيق
وخاصه لو كان يملك ميول للتصوير.
لتكمل المسير في طريق الضوء , من كان الداعم لك وهل وجدت
التشجيع الكافي؟
- بكل تأكيد وجدت الدعم من بعض الأقرباء رغم انني لا افصح في احيان كثيرة عن كوني
مصوّر.كذلك لا أنسى الدعم من المتابعين والذي اعتبره هو الوقود الذي يشعلني ويجعلني
أقدم أو أبدع. وأريد أن اذكر نقطه، التشجيع مهم لأي شخص ولكني لا أحبط أبدا إن وجدت
العكس.
ماهو احساسك انت الذي بدأت بكاميرا فورية وانت تمسك الآن بكاميرا احترافية؟
- بالتأكيد احساس جميل.. كيف كنت ارى الصور قبل والآن .. كيف تغير تفكيري، كذلك في
حين إمساكي بالكاميرا تمر علي تلك الصور التذكاريه التي التقطتها امي او خالي .. او
التي قمت بالتقاطها بتلك الكاميرا.
التصوير الضوئي بالنسبة لك , هواية فقط / أم تعبير عن فكرك ؟
- تعبير اولاً وهوايه ثانيه، ايضا اراه متنفس عن الكثير من الأشياء في داخلي.
ما الرسالة التي توجهها من خلال التصوير الضوئي؟
- لاتوجد رساله معينه اوجهها فانا لست مصور صحفي انقل حقيقة حرب أو مجاعة أو
خبر..إنما أنا ناقل لما رأيت او أحسست من تجريد وطبيعه.
تدرس الجرافيك ديزاين / كيف تطور جانب التصوير وانت بعيد
قليلاً في دراستك عنه ؟
- هو تخصص جديد لم ادخل فيه بشكل كبير الى الآن .. ولكنه بكل تأكيد سيفتح عقلي على
الكثير مما خفي عني في الفن بشكل عام وفي تكوين الألوان والأعمال.ولن يهم كثيراً إن
ابتعدت عن التصوير.. فأنا لم أفكر بدراسة التصوير حيث لا ارى انه شيء يدرس بقدر انه
فن يكتسب من خلال التجربه والتعلم الذاتي.. ربما الدراسه تكون لبعض التقنيات الفنيه
التي تساعد في خلق صوره أفضل.مثل دراسة فن توزيع الإضاءة في البور تريه أو معدات
الإضاءة وخلافه.
كيف تغيّرت نظرتك للتصوير/ الصورة مع مرور الأيّام؟
- عقل الإنسان ونظرته للحياة تتغير وتكبر مع تقدمه في العمر وكثرة تجاربه واختلاطه
بالبشر، وكذلك كانت الصوره بالنسبة لي، سفري وبعض التجارب غيرتني كثيرا.. وفي كل
مره أحس أنني ارى شيئاً جديدا في الصوره لم أكن أراه من قبل.
مارأيك بخطوة الجمعية السعودية للفنون والثقافة عند فتحها
مجال الاهتمام بالتصوير الضوئي وهل تجد هذا كافياً لدعم مسيرة الشباب ؟
- سعدت كثيرا عندما علمت عنها.. كان خبر انتظره منذ زمن..أما هل فتح إدارة او قسم
مختص بالتصوير يعتبر دعم كافي؟ جوابي انتظر ماتقدمه من أنشطه فهي الدعم الحقيقي.
كيف ترى نظرة المجتمع لك كمصور يحمل كاميرته في الشارع هل لازالت النظرة قاصرة
بالرفض أم ان هناك وعي ما بالقبول؟
- لم أجرب ان امشي في الشارع بالكاميرا، فأنا متفهم لطبيعة المجتمع السعودي والذي
يملك فوبيا من الكاميرا وحاملها.ولكن مع التوجه الإعلامي الحالي من خلال الإعلام
المقروء او المشاهد اعتقد ان هذه النظره ستتغير وهذا الخوف سيتلاشى.
ألا تجد أن الفرصة متاحة أكثر للرجال في هذا المجال من
النساء في السعودية ؟
- ربما اتفق معك من هذه الناحيه اذا نظرنا ان الرجل يملك حرية التنقل أكثر من
المرأة، ولكن التصوير غير محصور في تصوير الطبيعه او الشارع.. هناك مجالات اخرى
تميزت فيها المرأه او بمعنى آخر المرأه تحمل نفس فرص الرجل فيها ..وأقصد التصوير
الداخلي أو تصوير الأستوديو.
هل كان لك يوماً ما معرضاً للصور داخلياً /خارجياً ؟
- من ضمن الأهداف إقامة معرض شخصي ولكن في حين تواجد الفرصه المناسبه والسبب اللذين
يدعوان لذلك، وللأسف لم يسبق لي المشاركه في المعارض الجماعيه.
ألديك الأدوات الكافية لتنطق الحجر بصورة ؟ وما هي ؟
- هي ليست الأداة من يجعلك تنطق الجماد.. هي ثقافتك ومخزونك الفني والفوتوغرافي
ومدى إحساسك بالمكان ومعرفة اختيارك للزاويه والتي منها تستطيع خلق شي من لا شيء.
الهدف من التصوير باختصار و منتهى الحلم الفوتغرافي لديك ؟
- هدفي ايصال اعمالي لأكبر عدد من الناس سواء في الداخل او الخارج ومنتهى حلمي أن
تُخلد صوري وتكون هي بصمتي في هذه الدنيا ليتذكرني الناس.
ما الرسالة التي توجهها لأصحاب الشأن الفوتغرافي في المملكة؟
ارفع لهم القبعة واصفق لهم، رغم قلة او محدودية الامكانيات او المواضيع والدعم في
بعض الأحيان إلاّ انهم ينافسون ولهم وجودهم في الساحة الإقليمية والعالمية.
تواجدك على الشبكة العنكبوتية ماذا أخذ منك وماذا أعطى ؟
لم يأخذ مني شيء بل اعطاني كل شيء.. منها بدايتي وفيها تواجدي.
هل ساهمت الشبكة في إثراء التصوير الضوئي أم أثرت عليه سلبا؟
بالتأكيد ساهمت بشكل كبير في إنتشار التصوير وساعدت على إيجاد المصادر والمعلومات
الكثيرة عنه.
كلمة أخيرة تختم بها اللقاء ؟
أتمنى أن يكون لقاءاً مفيداً وممتعاً للقراء، و كل الشكر لك يا ميّادة على اهتمامك.
وأتمنى لك ولأسرة تفاصيل كل التوفيق.
,
مجلة تفاصيل السعودية