ماذا يعني أن تحمل عدستك وتطارد مشهداً ما ؟ وماذا يعني أن تخلق من لاشيء صورة ناطقة ؟ بدور الراجحي مصوّرة فوتغرافية سعودية , اقتحمت مجال التصوير بِـشغف الأطفال كهاوية , ولازالت تحلّق كفراشة في عالمٍ مليء بالألوان ونقيضها , تحمل بين يديها 20 ربيعاً فقط هو عمرها الإفتراضي و عمرها الفوتغرافي ثلاث سنوات ضوئية برفقة كاميرا متواضعة للغاية ابتدأت وتركتها لكاميرا احترافية مؤخراً , التقطت بها صوراً بِاختلاف موضوعاتها وتنوّعها , رغم أنّها واجهت العقبات لازالت مستمرّة وتطمح للإحتراف وإقامة المعارض , كان لتفاصيل معها هذا الحوار :
متى بدأتِ التصوير الضوئي؟
بدأتُ التّصوير الضوئي فعلياً السنة الماضية 2006 ، لكن كفضول وحب التجربة منذ ثلاث سنين تقريباً .


 ما حكايتك مع التصوير منذ البدء حدّ الآن ؟
أول كاميرا اقتنيتها كانت sony , كاميرا متواضعة للغاية ذات 3 بكسل ، وحكايةُ اقتنائها كانت تأثيراً من المنتدى الذي أشاركُ فيه بعد افتتاح معرض للصور ، وشدّتني صورهُ كثيراً مما فيها من جمال وفنّ ، ولدت الفكرةُ واشتريتُ الكاميرا وارضيت فضولي قليلاً ورُكنت للتصوير العائلي ، أول صورةٍ لي أعتقد كانت زوايا من منزلنا ، كانت الفكرةُ هي تصوير التصدّعات لكن باءت بالفشل . قصتي التي جعلتني أدخل عالم التصوير هي نفسها التي تجعلني أدخلُ صورة بعد أخرى ، "وجود فكرة محفزّة" ، كانت فكرتي التي قذفت بي في عالم الضوء ، هو انكسار ملاك او بياض الإنسان إن صحّ القول . كانت الفكرة قوية في خيالي كفاية لأن أبدأ أول صورة فنّية دفعت بها باب التصوير .


كيف بِـ امكانكِ أن تصفي العلاقة بينك وبين العدسة ؟
لا أقولُ أنّها عيني الأخرى ، لكنّ الكاميرا صديقتي التي تأخذ أجمل التفاصيل في حياتي أو حياتهم وتحفظها  ، شيءٌ مزيج بين التعاون والفنّ .


تدرسين الأدب الانجليزي , كيف استطعتِ التوفيق بين هوايتك ودراستك , وهل يحدث أن يطغى أحدهما على الآخر؟
للأسف ولا ادري إن كان يستدعي الأسف ، لكن هواياتي كثيرة ، منها التصوير والأعمال اليدوية ، والقراءة والتصميم . أجدُ وقتي يضيع كثيراً بين هواياتي ودراستي ، وبطبيعة الحال الدراسة تطغى باستحواذ اهتمامي في أغلب الأوقات لقرب الامتحانات فيما بينها . يحصل أن أهجر مرسمي وكاميرتي كثيراً ، لكن أعود لأستعيد لياقتي من جديد متى ما استهوى مزاجي لأن أعود بشغف للتصوير .


ما رسالتك / القضية التي تعالجينها بِـ التصوير وهل قمتِ بـ أدائها بطريقة مرضية ؟
لا أستطيع أن أقول أن جميع صوري ما هي إلا لخدمة قضية او لإيصال رسالة وحدة ، ربما بعضهم لديها طابع قضائي واحد ، لكن الأغلبية لا ، كل صورة لي هي قضية وفكرة بحد ذاتها ، المفتاح في صوري ، هي القصص التي تختبيء داخل التفاصيل الملحوظة والغير ملحوظة فيها ، الخطوط في معالم الوجه ، انحناءات الطبيعية أو الملاءة ، النقوش على باب عتيق . كلها تحكي قصص ، وكل قصة هي قضية وراوية تُسمع بصمتْ .


مقومات عين المصور كيف تكون مقياس لكونة هاوي او فنان برأيك؟
أعتقد أنه شئ يولد مع الإنسان ، وربما يتدرب عليها وقد تنجح وقد لا تنجح ، وأنا أرجّح الأخيرة ، عين المصور هي سلاحه الوحيد في إنجاح الصورة ، متى ما ضعفت ذخيرة السلاح أو فَقدت ، فلن يرتقي إلى منصب الفنان ، أرى أن الفنان ذو درجة عالية ومرموقة ، لكن اختلطت المفاهيم والأشخاص علينا كما هو الحال..


تفتقر المملكة الى الاعتناء بالتصوير ونجد شحاً شديداً في دراسته وتقديم الدورات التدريبية , كيف تطورين خبرتك بمجال التصوير رغم ذلك ؟
حقيقةً عانيتُ الأمرّين في البحث عن دورات وورشات عمل للتصوير نسائية تقام في المملكة وخصوصاً في الرياض ، أنا لم أحصل على أيّ منها إلا دورة أساسيات قبل شهرين ، عدا ذلك طوّرت خبرتي ، بالتجربة وبالنقد البناء مهما كان متضارب . كنتُ آخذ الدروس من شبكة الأنترنت ، وأدرّب عيني من خلال النظر إلى الصور الإحترافية ودراستها إن صحّ القول . لكنّي أشهدُ أن هناك تطور واهتمام بفئة المصورين والمصورات وخصوصا هذه السنة .


هل ترين أن شبكة الانترنت , تسهم في الاعتناء بِـ التصوير الضوئي وإبرازه جيّداً ؟
طبعاً ، هناك اهتمام واضح ، كما ترين لا يوجد منتدى على الشبكة لا يملك قسماً للتصوير ، ربما كانت مهملة ، لكنّها الآن في تطور واهتمام ومحاولة لإقامة المسابقات ومصوري الشهر وكذلك أرى بعض المنتديات التي تخصّصك في التصوير قد حاولت أن تقيم معارض  على أرض الواقع وقد نجحت بهذا .


كـ مصورة سعودية , ما الذي ينقصك عدا الدورات وورشات العمل ؟
 الذي ينقصني بشكل أكثر ومؤلم أنه ليس هناك تقبّل لمرأة سعودية تسير في الشارع بيدها كاميرا ، ربما الرجال يعانون منها كذلك ، لكن المرأة بطبيعة الحال تعتبر أضعف فـ ألاقي الكثير من التجهم والملاحقة بكلمة ممنوع ، مع العلم أنه مسموح بالتصوير في الأماكن العامة ، لكن التوعية مفقودة ، هناك أشياء أكثر مفقودة وتنقصني ، لكن أرى أن الوضع في تحسن وستقوم الجهات المختصة في توفير النقص لنا ، مثل اقامة لجنة فوتغرافية نسائية ، أتمنى أن أرى منهم ابرازاً أكثر للمرأة السعودية المصورة في المعارض المحلية والعالمية .


لم تشاركي للحظة في أيّ معرض ؟
في الحقيقة ، لم تسنح لي الفرصة حتى الآن ، ربما لأنني أجدني هاوية حتى الآن . لكنّ طموحي أن أشارك في معارض ، وربما أقيم معارض شخصية متى ما وجدت في أعمال التكافؤ الذي أطمح .
هل تجدين التشجيع الكافي من المحيطين بك "العائلة , الأصدقاء ....." للمضي والاستمرار في طريق الضوء , ومن الأشد تشجيعاً في رحلتك
هناك تواتر ، فـ هناك من يعتقدُ أن التصوير لن يخرج عن اطار الهوايات ولن يوصلني إلى شيء ، وهناك من يحترم هذه الرغبة ويشجعها على قدر المستطاع ، وهناك من يشجعني ويحرّصني دائما على أن اكون أرقى في فنّي وأقوى في طرحي ، ربما أجد أكثرهم تشجيعاً ، صديقتاي فاطمة ورقية حمد .


 
تمارسين التقاط الجمال بعدستك وهذه مهنة جميلة ما الذي يضرّها وينقصها برأيك ؟
كسائر المهن ، هناك الكثير ما ينتقصها ، أكثر ما يضايقني وأعتبره طعن في شرف المهنة عندما نعامل الصورة كما نعامل وجبات " التيك أواي" ، رأيت في مناسبات عدّة ، تصوير في دقائق وطبعه متى ما اخترت الصور ، عدم احترام المهنة والصورة لا يجعلك فناناً ولا مصوراً ، قابلت مصورة قالت لي أنا لا أستطيع أن أسلم صوري للزبائن إلا عندما أحفظها بتعليقها على ورق مقوّى . الصورة الفعلية لا تظهر إلا عندما نتعب عليها وندرسها كل الدراسة ، ونبرز الموضوع الحقيقي في الصورة ، لا أن نخدع الناظر في الخلفية المزخرفة والريش الكثيف وكثرة التكوينات التي تميت الصورة.


هل ستستمرين في عالم التصوير كـ هاوية ام انه هناك خطة للاحتراف؟
 التصوير فنّ راقي جداً متى ما احترم المصور فنّه وقدّره ، وإذا أردت أن أظل هاوية فلن أستطيع أن أحترم كاميرتي وصوري كفاية.تغيرت نظرتي للتصوير كليّا بعد أن غصت فيه ، وتحت ظروف معيّنة أصبحت أصوّر فنّ البورترية على بعض من أقاربي ، وأرى ابداء الإعجاب ، ومن هنا انطلقت فكرة الإستديو في رأسي وضمن مشاريعي المستقبلية ان شاء الله .


اللقطة التي تخلق دهشة هي لقطة حيّة , إذا صادفتكِ لقطة بعد موتها , ماهو حسّ المصوّرة لديك بتلك اللحظة ؟
أعتقد أني افقد اهتمامي ، ربما لأن معاييري تجاه الصورة جداً عالي ، ومتى ما قلّت ، أفقد اهتمامي فيها وتكون قيمتها لا شيء ، لطالما آمنت بأن المصور الحقيقي لا يلده إلا تمسكه بالفنّ وعليه أن يسنّ القوانين للحفاظ على عينه وسمعته كفنان وإلا سينتهي به الأمر كالعشرات الذين أطلقوا عليهم فنانين وهم في الحقيقة مصوروا الصُدفة .


من هم مصوروا الصدفة الذين تقصدين ؟
هم الذين اعتنقوا الكاميرا كهواية جديّة ، ولم يعلموا على طوير أنفسهم ، فـ الصور الجميلة في محافظهم هي فقط صور الصدفة ، التي جاء " كليك" الكاميرا في المكان والوقت المناسبين ، بدون دراسة تذكر.


تلتقطين صوراً ملوّنه وبِـ الأبيض والأسود أيّهما تميلين إليه أكثر ؟
لفترة كنت أعتقد أنني مصورة الألوان ، إذ أن الألوان تستهويني كثيراً ، وأرى بها متعة لا تضاهى ، الحياة واللحظات بلا ألوان ، كالجسد بلا روح تماماً ، لكن الأبيض والأسود شدّني في الآونة الأخيرة لما فيهما من قدرة على إرسال به رسائل واضحة وتفضح تفاصيل قوّية في الصورة ، وبهذا تختصر علي أنا كمصورة الكثير من التكوين المعقّد لأشياء أكثر بساطة وأعمق معنى .


كلمة أخيرة توجهينها لقرائك ومتابعيك عبر تفاصيل ..
أتمنى أن أكون عبّرت عن نفسي وعن فكرتي حول الفنّ بشكل جميل بدون أن أكون عبئاً على القراء ، وتمنياتي لتفاصيل كل التوفيق والنجاح ، كان شرفاً أن اطلّ عليها في أول عددٍ لها .

 

,

مجلّة تفاصيل السعودية