من قلب العالم ومركزه، من مكة المكرمة خرجت كزهرة بين شقي صخرة فتاة تحمل أرث الآباء والأجداد، تعيد مرة أخرى لتردد الصوت العربي الأصيل بمفرداته من ذات المكان الذي طالما شهد أكبر المناظرات الشعرية في التاريخ العربي، تطل هذه الزهرة من إحدى نوافذ العالم العربي، من الراية بعد صدور أول ديوان لها مؤخراً عن دار المفردات للنشر والتوزيع بالرياض والذي يحمل العنوان " وأتوه في رجل شرقي ". الشاعرة السعودية ميادة زعزوع التي جاء ديوانها الأول مكوناً من ثلاثين قصيدة.. و 98 صفحة من الحجم المتوسط.. وهو أول ديوان تصدره الشاعرة المبدعة ميادة زعزوع ابنة التسعة عشر ربيعاً.
صحيفة الراية كانت أول من التقت حصرياً بالشاعرة وحاورتها حول ديوانها الأخير:
من هي ميادة زعزوع؟ وكيف ترى نفسها ؟ وكيف يراها الآخرون ؟
- ميّادة زعزوع.. طفلةٌ من نور.. ارتكب الزمن فيها جريمة لا تغتفر.. كبرت.. فـأعدمها غدراً!
لا أرى نفسي أكثر من طالبة في أول خطواتها الجامعية.. وكاتبة هاوية لابوح.. ربّما يراني الآخرون أكثر من ذلك بِـكثير.. ويعقدون آمالاً كبيرة.. سـأكونها لأجلهم.
" وأتوه في رجل شرقي " أسم كبير على شاعرة بسن ميادة زعزوع، هل يحمل هذا المسمى شيئا خاصا لميادة؟ ولماذا اختارت هذا الاسم لأول ديوان لها ؟
- ليس أكثر من عنوانٍ وجدته الأقرب لِـلمحتوى العام.. ولا أقل من التيه الحسي الذي واجهته مخاضاً ما قبل الميلاد..!
ما هي المشكلات التي واجهت الشاعرة ابنة التسعة عشر ربيعا في أول ديوان لها ؟
- أضع دائماً أمامي أسوأ الاحتمالات.. لديّ خلفية واسعة بِـأنّ النشر يتطلب الكثير من العناء.. وضعت النقاط الأسوأ.. ولكني وجدتها أمامي الأسهل.. ربّما الأكثر صعوبة.. العقبات المعنوية.. كـالتردد والانتظار والخوف.. وتغلبت عليها.. بقية الأمور سارت دونما أيّ شعور.. سريعة..
هل تؤيدين تقدم قصيدة النثر على حساب القصيدة العمودية في ظل الأدب الحديث ؟
- لا.. فـالقصيدة العمودية.. هي الأم.. وأساس ديوان العرب.. واللغة العربية.. ولا يستطيع كتابتها أيّ شخص أبداً.. لما فيها من بحور وأوزان.. عكس قصائد النثر التي تمثل جزءاً كبيراً من الأدب الحديث.. فـكتابتها أكثر سهولة ويسراً من العمودية..
ما دور القصيدة في ظل ما تعانيه الأمة من مشكلات عصيبة سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الفكري؟
- القصيدة لها دور أساسي.. هي سكّرة لِـترطيب الوضع.. وصوت يصل لأبعد مدى.. يستحث الصبر.. ويحرّض على الصمود.. دورها يمتدّ منذ غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم.. وتشجيعه لِـ حسان بن ثابت على كتابة القصائد "أنموذجاً".. حتى الآن.
ميادة الشاعرة والدارسة للغة العربية : هل تثقين بما يسمى بالأدب النسوي؟ وهل هو فعلا مسمى حقيقي لأحد أنواع الأدب ؟
- الأدب هو الأدب.. مهما اختلف جنس كاتبه!.. إذا ذاك مسمى افتراضي من وجهة نظري طبعاً.. ربّما لِبروز النسوة مؤخراً بِشكل لافت جاءت التسمية.. مهما كان.. أثق بأنّ لدينا نحن طاقات إبداعية لا بد أن يكشف الستار لِـ يسلط الضوء عليها جيداً..
ما الذي تريد ميادة أن تقوله لجمهورها ولمن سيقرأها في " وأتوه في رجل شرقي "؟
- لازال لديّ الكثير مما لم يكتب بعد.. هذا قليلٌ منه.. فـلتتلقفوه أولاً.. انتظاراً لِـما هو آتٍ مستقبلاً.
عن ماذا تبحث ميادة في مشوارها الأدبي الذي تشقه ؟ وإلى أين تريد الوصول ؟
- أبحث عن حبّ الناس.. عن دعواتٍ صادقة من كلّ من كتبت جرحه/ فرحه دون علمي.. دعوة لِميّادة.. التي وهبتها جدتها القلم.. ورحلت تاركة إياها.. في مضمار الحياة.. لِتصل إلى العلياء.. فمن لا يبتغيه..!
كونك شاعرة وبنفس الوقت دارسة للغة العربية: هل برأيك أن هنالك تراجعاً في ديوان العرب الشعري لصالح السرد ؟
- نعم هنالك تراجع حقيقي وواضح.. ما قبل هذا الإصدار.. كنت أُسأل عن توجهي.. وكان يطلب مني التوجه لِلقصة القصيرة والرواية.. لأنّ السرد يحمل إلينا الحدث بِصورة مكثفة أكثر من غيره.. والإنسان بِطبعه يجيد تتبع الأحداث.. بلا ملل..!
كيف يقرأ جيل شباب اليوم ميادة زعزوع ؟ وهل تعتبر نفسها صوت الشباب ؟
يقرأها.. كما رأيت من خلال الشبكة.. بإحساس عالٍ ونهمٍ خيالي.. ربّما لأنّ الحزن هو الأقرب لِلنفس أو أنّ حزني مختلف.. لا اعلم.. أعتبر نفسي صوتاً لِلشباب.. لأنّها الفئة العمرية التي أمر فيها الآن.. وذات الحياة نتقاسم تفاصيلها..
ماذا يمكن للقصيدة والقصة والرواية والخاطرة أن تقول في عصر الفيديو كليب ؟
- تقول هذا المثل.. بِصوت يجهش أسفاً " قديمك نديمك.. لو جديدك نفع".!
أيهما يقف أمام الأخر الفيديو كليب أم القصيدة ؟؟ ومن منهم يستهوي الشباب أكثر في هذا العصر ولماذا ؟؟
- القصيدة.. لأنّها أساس الأغنية التي يصاغ منها " الفيديو كليب" ولكن هذا العصر الذي لا يهتم فيه الشباب إلا بِوسائل التسلية والترفيه.. يرجحون الفيديو كليب.. لأنهم يحسبونه أكثر متعة من أي شيء آخر.. ولو تذوقوا متعة القراءة أو الكتابة مثلا لا حصراً.. لندموا عن الوقت المهدر في اللاشيء!
كلمة تودين توجيهها عبر صحيفة الراية القطرية ؟!
- هي آخر حلقات الوصل معكم.. سـأنقلها.. من الحلم..
" لَيْتَنِي الآنَ أُحَالُ إلى مَلاكٍ يَطيْرُ مُحَلّقَاً بَينَ أرْوَاحِِكُم،
يُشَارِكَكُم الحِسَّ والنَّبْضَ والآهَ،
حَتَّى التَّفَاصِيل الدَّقِيْقَة منْ إلتِهَامِي.
ولَيْتَنِي أيْضَاً اسْتَطَعْتُ إيْصَالَ الحُزْنِ الميَّادِ كَامِلاً مُصَفَّى منْ أيَّةِ شَائِبَةٍ تَشُوْبُ البَيَاض.
جَنَّةُ رُوْحِي، أنْتم، أََ وَصَلَ الحُبّ
,
الملحق الثقافي - صحيفة الراية القطرية
+
مجلة إقرأ السعودية