زَيْتُوْنٌ تَنَاثَرَ في اشْتِعَالاتِ الفَجْرْ
تَتَدَثَّرُ بِهِ حُرُوْفُ البَوْحِ عَنْ وَضَحِ اليَقِيْنِ
فَيَرْتَعِشُ الكَلاَمُ، وَيَغْزِلُ الوَقْتُ دَقَائِقَهُ المحْفُوْفَةَ بِالدُّخَانْ
مِمَّا يُحِيْلنَا إلى لُفَافَتَيْنِ يَسْتَنْشِقُهُمَا حَبِيْبَانْ
في لُغَاتِ الصَّمْتِ القَاتِلِ يُوْلَدُ الطُوْفَانْ
يَتَكدَّسُ وَطَنُ الدَّمْعْ
وَيمْتَدُّ زُلالُهُ وُصُوْلاً لِدَوَاخِلِي
ذَاكَ إذَاً حِصَارُ القَتْلْ
ذَنْبٌ اقْتَرَفَهُ البَيَاضُ في حَقَّ الحَرْفْ
كَفَرْعٍ لِشَجَرَةٍ مُثْقَلَةٍ بِالطيْشْ
تَشْرَبُ مِنْ نَهْرٍ مُتَوَشِّحٍ بِالدِّفءِ كَرَزَ الحَيَاة
يَا صَرْخَةَ طِفْلِي المُتَمَرِّدْ
لمْ يَئِنْ للأرْوَاحِِ أنْ تَتَوَحَّدْ
تُسَافِرُ عِبرَ المَاءِ رُوْحِي لِتَسْكُنَ جَسَدَكْ
وَتْسَافِرُ عِبرَ الهَوَاءِ رُوْحُكَ فَتَسْكُنَ جَسَدِي
بَعْدَ أنْ وَشْوَشْتُ الوُرُوْدَ المنْتِجَةَ لِنَدَى الصُّبْحْ
وَصَرَخْتُ مِنْ صَْومَعَةِ الذِّكْرَى
وأَسْقَطتُ وَرَقَةَ خَرِيْفٍ مِنْ شَجَرَةِ الدُّنْيَا
وَلِذَّة أُخْرَى بِلَوْنِ الماءْ
طَارَحْتُهَا عَلَى سَرِيْرٍ مِنْ حَرِيرْ
آخِرُ عَبرَاتِي يُنْشِدُهَا الحَمَامْ
هَذَا المَسَاءْ
أعْلِنُ فِيهِ الهُجُوْمَ عَلَى الصَّمْتْ
أَرْبُطُ دَوَاخِلِي بِنُبُوْءَةِ المَلائِكَة
فتُوْلَدُ مِنْ انْكِسَارَاتِ الصُّوَرِ عَلَى المَرَايَا
سُطُوْرٌ مِنْ رَحِمِ امْرَأةٍ
أَتَى بهَا الزّمَنُ الماضِي لِتُقيْمَ مَحْكَمَةَ التُّفَاحْ
إثْبَاتَاً لِفَرَضِيَّةِ أنَّ الحُبَّ أخٌ أوْحَدٌ لِلكَرَزْ.
قِفْ!
لا تَتَعَلّم الهُرُوْبَ عَنْ فَكِّ طَلاسِمِي
مِنيّ، إليّ،
فَذَلِكَ طَقْسٌ لا يَلِيْقُ إلا بِالمُشَتَّتِيْنْ
أتَوَدُّ تَرْكِي!
إذْهَبْ إذَاً
وابْحَثْ عَنِّي بِفَضْفَضَةِ الجُرُوحْ
اللاّهِيَةِ بِالنّزْفِ المُبَعْثَرْ
بَيْنَ الأقْنِعَةِ الموْهُوْمَةِ والضَائِعَة
عَلّقْني في قَلْبِكَ المسْكِيْنْ
لآخُذَ بتَرْتِيْب فَوْضَى المَشَاعِرْ.
نَتَقَاسَمُ الحَنَايَا، وَنَفْتَرِشُ فِرَاشَ الضّلُوْعْ.
تَنْسَكِبُ المَواقِف فَوْقَ أوْرَاقِي
حُلْمَاً تَأَبَّطَ وَهْمُهُ شَرَّاً،
وَهْمَاً تَأَبَّطَ حُلْمُهُ خَيْرَاً
يَتَدَفّقُ الشَّوْقُ الحَنُوْنُ فَوْقَ حُدُوْدِ الشَّبَقْ
وَيَمُرُّ الإنْسَانُ في المَرْعَى مُرُوْرَ الذِّئَابْ.
كُنْتُ أَصْهلُ في عَتْمَتي
أَطْفَأتَ نُوْرَ بَرَاءَتي
وَبِتُّ أَحْمِلُ عَنَاءَ مَوْتِ طِفْلَتي
قَبْلَ أنْ تُوْلَدَ مِنْ رَحِمِ الحُلْمْ.
هُنَاكَ أنْفَاسٌ مُتَقَطّعَةٌ وعَبرَاتٌ مَسْكوْبَة
وخُطْوَاتٌ مُتَعَثِّرَةٌ أَشْعرُ بهَا الآنْ
رُبمَا تَكوْنُ أَنْتَ يَا أَنَا
وَلَكِنْ، لا،
فَذَلِكَ مُسْتَحِيْلْ
احْتَرَقَتْ الفَرَاشَةُ هُنَا
وَأُسْدِلَ السِّتَارُ عَلَيْهَا بالنِّسْيَانْ!