بَدَأَتْ طُبُوْلُ الحَرْبِ الخَوْضَ في خَاصِرَة الوَقْتْ
بَعْدَ جَرِّ حِبَالِ الحَدِيْثِ لِسَاعَاتٍ طِوَالْ
سَقَطَتْ بَعْدَهَا أَسْوَارُ القَلْبْ
وَنَثَرَتْ في الدّرْبِ كِسَرَاً مِن اليَاسَمِيْنْ
عَطّرَت الحَيَاةَ فَرَحَاً
وَمَضَتْ لَيَالٍِ سَعِيْدَةٍ وَصَبَاحَاتٍ كَالسُكَّرْ
تُسْكِرُ الأنْفَاسَ عِشْقَاًً،
يَتَثَاءَبُ السُّكُوْنُ بنَرْجِسِيَّةِ اللَّحَظَاتْ
وَتَسْقُطُ دَمْعَةٌ تُغْرِقُ الكَوْنَ،
فَأُغْمِضُ عَيْنَيَّ بِكِلْتَي يَدَيَّ
عَلَى أَمَلِ أنْ لا أَسْقُطَ في قَارِعَةِ الهَاوِيَةْ
مَرّةً أُخْرَى، مَرْئِيَّةٌ بِالأَرْقَام أَسْقَطَتْني.
كبُرَتْ الطِفْلَةُ المدَللةُ وَأَصْبَحَتْ تَعْبَثُ بِالأَرْقَامِ
تَتَسَابَقُ أَصَابِعُهَا إلى اسْمِكَ فَتَطْلُبَهُ
يُجِيْبُ بِبَهْجَةٍ تُحِيْلُ دَمْعَةَ شَوْقِهَا وَطَنَاً هَادِئَاً،
يَقتَرِبُ مِنْهَا أَكثَرَ فَأكثَرَ،
تَذُوْبُ رُوْحُهَا المُمَزَّقَةُ فِيْهِ حُبّاً
وَتَقْطِفُ مِنْ عُيُوْنِ الحَاسِدِيْنَ زَهْرَاً وَفُلاً
تَنْثُرُهُ بِدَرْبِهِمَا الرَّمَادِيّ
فَيَرْتِقَ الثُقْبَ الحَزِيْنْ
وَيَفْقُدُ الشَّذَى طُهْرَاً، يَبْحَثُ عَنْ ذَاتِهِ
ذَاتَ اليَمِيْنِ وذَاتَ الشّمَالْ
لا أَحَدْ!
سِوَى ظِلٍّ أَبْيَضٍ لإنْسَانٍ أَقْرَبَ إلى المنْفَى
يَتَرَنَّحُ في جَسَدِهَا عَلَى أَرْضٍ مُبْتَلَّةٍ بِالتَّبَتّلْ
أحَالَتْ فَرَاشَاتَهَا قَذَائِفَاً مِنْ نَارٍ، تَتَخَبَّطُ في جُدْرَانِ الزّمَنِ
وَمَا مِنْ مُرْشِدٍ لحَيَاتِهَا سِوَى ذَبذَبَاتٍ مَرْئِيّةٍ لا تَصِلَ إلا إليَّ
فَتَكْشِفَ الأوْرَاقْ
وَأَدْمُعٌ تُرَاقْ
وَتَبْدَأُ القَذَائِفُ الإطْلاَقْ
مِنْ جَدِيْدْ، وَمَرّةً أُخْرَى
لا أَحَدَ يَتَصَدَّى للهَجَمَاتْ
سِوَى مَلاكٌ يُقَابٍلُهُ شَيْطَانٌ عَابِثْ
فَتَصْطَفّ طَوَابيرُ المَوْتَى
مُخَلّفَةً وَرَاءَهَا قُبُوْرَاً سَأسْكُنُهَا.
تَعْلُو النِدَاءَاتُ وَتَتَكَرَّرُ الإسْتِفْهَامَاتْ
لتَمُوْتَ الشَّمْسُ في كِذْبَةِ إبْرِيْلَ
التي مَضَيْتُ قُدُمَاً بِالسَيْرِ عَلَى تَفَاصِيْلِهَا
يَسْبِقُني صَبْرِي وَيَدْفَعُني أَلَمِي
لأَبْقَى في رُكُنٍ مَا
مُجَرّدَ صُوْرَةٍ عَابِرَةٍ في ذَاكِرَةِ العَبَثِ، بِلا قَلْب
تَطعَنُني الرَّسَائلُ وَتَقْتُلُني الأوْرَاق!