لَقَدْ هَمَمْتُ بِمُعَاقَبَةِ القَلَمِ الّذِي أَصْبَحَ لا يَكْتُبَ إلا إِليْكْ
بِتَفْتِيْتِ سِِنَّهِ وَسَكْبِ حِبْرِهِ
وَجَعْلِيَ إِيّاهُ مِنْ قَبْلِي في خَبَرِ "كَانَ"
ومِنْ قَبْلِكَ في خَبَرِ "إنّ"
فَلا أَدْرِي، بَعْدَ أنْ أَحْبَبْتُكَ، واخْتَفَيْتَ عَنّي
هَلْ أَسْتَمِرّ في رَسْمِكَ دَمْعَةً عَلَى خَدِّ ذَاكِرَتِي؟
أَمْ بَسْمَةً عَلَى شَفَتَي أمْنِيَاتِي؟
،
أُرِيْدُ أنْ أرَاكَ حِيْنَ تَتَلَقّى هَذَا النَّصَّ
هُنَا، أمَامِي، تُرَتِّل تَرَاتِيْلَ بِصَوْتٍ يَجْهَشُ تَعَجّبَاً
وَمَعَ كُلِّ سَطْرٍ أَدْعُوْكَ لاحْتِسَاءِ قَهْوَةٍ مِنّي، سُكّرُهَا "أَنَا"
وَأَخْذِ أنْفَاسٍ قُرْبِي مُتَشَبّعَةً بِعِطرِي.
،
ذَاتَ مَسَاءٍ مُعَبَّأ بِالأَفْكَاِر المُعَذَّبَة
لَيْسَ عَلَى صَعِيْدِ العَقْلِ فَقَط
إنّمَا العَقْل وَالقَلْب مُجْتَمِعَانْ
اخْتَفَى النّوْرُ، في طَرِيْقِ ظَلاَمِ اللّيْلِ
تَارِكَاً إِيَّايَ في رُكْنٍ مُوْحِشٍ
حَمَلَتْني مِنْهُ أَجْنِحَةٌ هَمَجِيّةٌ
وقَذَفَتْني بِصَمْتٍ في أرَاضٍ قُرْبَكْ
تَطُوْفُ عَلَيْكَ أَحْزَانِي
تُدَثّرُكَ بِحَرَارَتِهَا مِنْ بَرْدِ الشّتَاءْ
بَعْدَ أنْ بَحَثَتْ عَنْكَ وَسِطِ أَطْيَافِ النّاسْ
فَكَانَتْ كُلَّمَا تَقَدّمَتْ نَحْوَكَ خُطْوَةً
تَنْهَارُ بَقِيَّةَ الخُطَى في زِحَامِ الدّمُوْعْ.
،
تَرَكْتَنِي هَبَاءَاً مِنْ بِِرْكَةٍ صَغِيْرَةٍ وشَظَايَاً مُتَفَرّقَةٍ
في كُلِّ الدّرُوْبِ التي مَرَرْتَ بهَا
وَعَلَى كُلِّ جُدْرَانِ الأَمَلِ، بِتُّ (أُشَخْبِطُ) اسْمَكْ
حَتّى صَاحَت الخَيْبَةُ مِنْ عُمْرِي بَقَايَاً في سَرَادِيْبِ قَلْبِي
لأَعُوْد لِتَذَكُرِ بِدَايَاتِ حُبّي
وكَيْفَ أنّكَ كُنْتَ يَوْمَاً مِنْ قَبْلِ أنْ نَكُوْنَ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ، فَارِسَاً لأَحْلامِي
سَأَذْكٌرُ لَكَ مَاذَا كُنْتَ دَوْمَاً:
* 1 *
(مِضَخّةٌ) تَبُثّ الدَّمَ لِيَجْرِي في عُرُوْقِي
* 2 *
(سُكّرٌ) لِمَرَارَةِ حَيَاةٍ حُكِمَ عَلَيْهَا بالمَرَارْ.
* 3 *
(دَمْعَةٌ) تُخَفّفُ أَلَمَ كُلِّ قَذَائِفِ الأَيّامْ
وَللآن، لَمْ يَكُنْ سِوَاكَ كَذَلِكْ، هَلْ تُصَدّقْ؟
،
أُطَالِبُ البَحْرَ دَائِمَاً بِأَنْ يُغْرِقَني فِيْهْ
وَفي تَلاطُمِهِ وَقَسْوَتِهِ عَلَى الصُّخُوْرْ
فَدَعْني يَا قَدَرِي أَنَامُ فِيْهِ دُونَمَا اسْتِيْقَاظٍ كَمَا السَّاِبقْ
فَهَوَ الوَحِيْدُ الّذِي جَمَعَ النّوْرَ وَالظلاَمَ وَالطُرُقَاتْ،
هَلْ بهَذَا أَخُوْنُكَ يَا مَنْ كُنْتَ حَبِيْبَاً وَاخْتَفَيْتْ؟
سُؤَالٌ سَأَلَتْهُ طِفْلَةٌ تَبْني بَيْتَاً مِنْ الرّمْلِ
وَقَبَلَ رَحِيْلِهَا، يُجِيْبُ البَحْرُ:
"لا، يَاحَبِيْبَتي
فَهُو وَأنَا شَخْصٌ وَاحِد!"
،
آهٍ عَلَى نَفْسِي وَأنَا مُفْرَدَةٌ وَحِيْدَةٌ
تَقْتَادُني الهُمُوْمُ وَتَقْتَرِفُني الكَلِمَات،
وَآهٍ عَلَيْكَ وَأَنْتَ في حَقِيْقَتِكَ مُثَنّىً يَدّعِي الحُبَّ بِضَمِيْرٍ
أَكْتَفِي بِوَصْفِهِ مَقْتُوْلاً
وبِوَصْفِي طِفْلَةً تُقَابِلُ عَيْنُهَا الأرْضَ
عَلَى اسْتِحْيَاء،
تَحْتَضِنُ عَمُوْدَاً مَا
ليُثَبّتَهَا في مَكَانِهَا
خَوْفَاً مِنْ أنْ تَبْتَلِعَهَا في أَعْمَاقِهَا.