وَسَألْتُ نَفْسِي: "أَنَا"
مَاذَا تَعْني أَنَايَ دُوْنَكَ "أَنْتْ"!
بِدُوْنِكَ، أَجمَعُ هُمُوْمي، أَطرَحُ رَاحَتي، أَقَسِمُ وَجَعَاً لأضْرِبَ بِهِ كُلَّ البَشَرْ.
بِدُوْنِكَ، تُصْبِحُ الألوَانُ قَاتمَةً وإنْ كَانَتْ مُضِيْئَةً، لتَبْكِي العَتْمَةُ غِيْرَةً مِنْهَا
بِدُوْنِكَ، كُلُّ شَيءٍ مُخْتَلِفٌ، حَتّى نَبْضَ قَلْبِي أَجِدُهُ مُخْتَلِفَاً
لا هَمَّ لَه سِوَى تَرْدِيْد صَرخَاتِ "أَينَك" "أَينَكْ"؟
بِدُوْنِكَ، أَكْرَهُ كُلَّ مَا أَعْشَقُ، حَتّى طُفُوْلَتي.
بِدُوْنِكَ، (يَسْتَعْصِي!) عَلَيَّ الفَهْمُ، فَأغْدُو كَمَنْ رُفِعَ عَنْهُم القَلَمْ!
أَيُّ مَجْنُوْنَةٍ أَنَا حِيْنَئِذ!
بِدُوْنِكَ، تُمْحَى مَعَالِمِي، يُطمَسُ جمَالي، فَلا العَيْنُ وَاسِعَةٌ، ولا الثُغْرُ بَاسِمْ
ولا الرَّائِحَةُ زَكِيَّة!
بِدُوْنِكَ، يَجْتَاحُنِي شُعُورُ الإنْتِمَاءِ إلى اللا وَطَنْ
غُرْبَةٌ حَدَّ المَوْتِ، فكَيْفَ لِغَيْرِكَ أنتَمِي!
بِدُوْنِكَ، تُشْرِقُ الشَّمْسُ ولا تغُرُبْ،
أَفْتَقِدُ الظُلْمَةَ التي كَانَتْ تَأتِي بِكَ لتَغْمُرَني كُلَّ فَجْرْ.
بِدُوْنِكَ، كُلُّ أَحَدٍ مِن الرِّجَالِ لا أَحَدْ! كَيْفَ لا وأَنْتَ ظِلِّي الّذِي لا أَرَى سِوَاهْ.
بِدُوْنِكَ، سَأَنحَرُ أَحْلامِي، وَلنْ تَصِلَ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى!
بِدُوْنِكَ، أُصْبِحُ ثُكلَى، كتِلْكَ الأمّ التي فَقَدْتْ طِفْلَهَا الوَحِيْدَ، في غَفْلَةٍ مِنْهَا.
بِدُوْنِكَ، أَسْتَبِيْحُ الأَخْطَاءَ، وَلا أَغْسِلُهَا بِدُمُوْعِ النَّدَمْ.
بِدُوْنِكَ، نَفْسِي تَضِيْعُ منيّ، لأَرْكُضَ بَحْثَاً عَنْهَا، وتَسْتَمِرّ في الضَّيَاعِ إلي مِنَّي.
بِدُوْنِكَ، أَوْتَادُكَ المُطرَّزَةُ في أَوْرِدَتي تَبْدَأُ بِالتَّفَكّكِ، لِيَتَفَشَّى الدَمُ في كُلِّ أَجْزَائِي
بِدُوْنِكَ، نَهَارُ مَدِيْنَتي لا يَنْتَهِي، وَالطُرُقَاتُ لا تهْدَأ
كُلُّ شَيءٍ مَقْلُوْبٌ رَأسَاً عَلَى عَقِبْ.
بِدُوْنِكَ، يجْفَلُ الكَوْنُ، ويَرْتَدِي رِدَاءً أَسْوَدَاً مخمَليّاً كَشَاهِدٍ عَلَى وَفَاتِي
بِدُوْنِكَ يَا "أَنَا" مَنْ أَكُوْنُ "أَنَا"!
باخْتِصَار:
بِدُوْنِكَ أَنَا لاشَيءْ!
أفَهِِمْتَ يَا مَالِكِي هَذَا الشَيء؟
هَمْسَة
لا أَطْلُبُ أَكثَرَ مِنْ ارْتِمَاءَةٍ بَيْنَ أَحْضَانِكْ
أَعْصِرُ أثْنَاءَهَا عَيْنَيَّ دَمْعَاً
أُقَبّلُ جَبِيْنَ طُهْرِكْ. وَأُنَادِي في النّاسِ
بكُلِّ قُوَّةٍ وَهَبَني الرَبُ إيَّاهَا:
"حَبيْبي أَنْتْ"