إثْنَانِ ثَالثُهُمَا ظِلّكْ

بَعِيْدَاً عَن العَالَمْ

أَنْتَ وَأَنَا وَهُو، ثَلاثَةٌ لا نَفْتَرِقْ

حَتّى للَحَظَاتٍ مِنْ نَفَسْ

يُطَارِدُنِي "هُو" في كُلِّ الأَمْكِنَة

يجْعَلُني أَرَى في كُلِّ الرّجَالِ أَنْتْ

أرَاكَ -باخْتِصَارٍ- في كُلِّ آدَمْ

حَتّى بِتُّ أَخَافُ أنْ أرَاكَ في حُوَاء سَهْوَاً

كُتِبَ عَلَيْنَا الاحْتِوَاءُ في كِتاَبٍ مَسْطُوْر

بِالرَّغْمِ مِنْ أنْوَاعِ الخُوَاءِ وَوَأد الأمْنِيَاتْ

ومُرَافَقَةِ الشَتَاتِ لنَا دُوْنَمَا رَحْمَة

وَفي الطَّرْفِ الآخَرِ مِنْ الرِّوَايَةْ

كُتِبَ عَلَيْنَا البُعْدُ رَغْمَ الالْتِصَاقْ.

كُنا نُقلّبُ العَرَقَ البَارِدَ بَعْدَ أَنْ اكتَسَيْنَا بِلَوْنِهُ الشَّفّافْ

مِنْ بَيْنِ أيْديِنَا ومِنْ خَلْفِهَا

نَلعَبُ بِهِ كَأَنّهُ دُمْيَة، وَمَا لَبِثْنَا أَنْ اخْتَفَيْنَا قَبْلَهْ

فَلا أَنْتَ، وَلا أَنَا، بِأيْديِنَا تجْمِيْعَ ذَاكَ القَنْدِيْلِ الّذِي تحَطّمَ ذَاتَ مَسَاءٍ

وَاخْتَفَى نُوْرُهُ في حُرْمَة الأَحْلاَمِ الشَتَوِيَّة

تِلْكَ التي بِتُّ أفْتَقِدُهَا وتَغِيْبْ.

بِوِدّي أنْ أرَاكَ ذَاتَ ليْلَةٍ صَيْفِيّة

نُشْعِلُ فيْهَا الشّمُوْعْ وَنَتَرَاقَصُ عَلَى أنْغَام كلاسِيْكيَة

أَنْتَ وأَنَا ولا أَحَدَ في سَاحَةِ الرَّقْصْ

أَرْتَدِي فسْتَانَاً أَبْيَضَاً، لَرُبَّمَا كَانَ كَفَنَاً

كَطُهْرِ السّمَاءِ وبَيَاضِ الوَرَقْ

تَعْلُو أَصْوَاتُ الموسيقى، وَنَرْقُصْ

ن

ر

ق

ص

حَدّ النُعَاسْ

وَكَأَننَا في مَنَازِلِ الفِرْدَوْسِ، نَسْتَقِي مِنْ خَمْرِ الجَنَّة.

أَوَصَلتَ أوَجَ هَذَا الحُلْمَ مِثْلِي؟

بِالرَّغْمِ مِنْ شَبَح الفَقْدِ الأَسْوَدْ

لازِلْتُ كُلَّ ليْلَةٍ أَخْتَتِمُ مُنَاجَاةَ الأرْوَاحِ بِقُبْلَةٍ عَلَى خَدّ بَيَاضِكْ

وَوَشْوَشَةٍ لا تَنْتَهِي مَعَ القَمَرِ، لأَبْدَأَ رِحْلَتي الأَزَليّةَ بِرِفْقَةِ الأَرَقْ

ذَاكَ الصّدِيْقَ الصّدُوْقَ الّذِي لا أَمَلُّ مُلاَزَمَتَهْ

وَلأزِيْدَ مِنْ حِدَّتِهِ آتِي بِفِنْجَانٍ مِنْ القَهْوَة

أَتْرُكُهُ لِدَقَائِقَ حَتّى تَخِفَّ حَرَارَتُهْ

وَآخُذُ بِارْتِشَافِهِ لأُصْدَمَ مَعَ أَوَّلِ رَشْفَة

بِزِيَادَةِ سُخُوْنَتِهِ مَعَ مُرُوْرِ أَنْفَاسِي!

وَدِدْتُ سُؤَالَكْ:

"هَلْ مَرَّ يَوْمٌ عَلَيْكَ دُوْنَ أنْ أَتْرُكَ أَثَرَاً مِنيّ فِيْه؟"

لا أَظُنُّ هَذَا،

فَفِي كُلِّ يَوْمٍ أَتْرُكُ أَثَرِي السَّعِيْدَ تَارَةً، وَالحَزِيْنَ أُخْرَى

كَسَاعَةٍ مُعَلّقَةٍ عَلَى حَائِطٍ بِمِسْمَارٍ لمْ يُثَبّتْ جَيّدَاً،

حَتّى غَدَتْ مُتَأهّبَةً للسُّقُوْط،

وَقَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ، تُرَاوِدُني عَنْ وَقْتِهَا:

"أَنَا النّجْدَةُ يَا مَيّادَة، أَلْصِقِيْنِي عَلَى حَائِطِهِ جَيّدَاً"

أَشتَاقُكَ جِدّاً

كَاشْتِيَاقِ مُؤْمِنٍ لِمَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّهْ

أَنْتَ رُوْحٌ أَسْتَحِمّ بِنُوْرِهَا، وَأجَفّفَ أَنَايَ بِقَلْبِهَا

أَنْتَ ذَاكَ الجَسَد الّذِي حَلُمَتْ بقُرْبِهِ مَلاَئِكَتِي

أَمَلِي في اقْتِرَانِ أَرْوَاحِنَا كَبِئْرٍ مُتّسِعٍ لا تَحُدُّهُ سَمَاءْ

بِالرَّغْمِ مِنْ النَّظْرَةِ السَّوْدَاوِيَّةِ التي يَنْظُرُهَا ذَاكَ الشَّيْخُ لي وَلَكْ

وَعَيْنُهُ التي تَرْمِقُني بِعَتَبٍ يَحْمِلُ أَلْفَ سُؤَالٍ بِلا إجَابَة

غَيْرَ أني لا زِلْتُ عَلَى يَقِيْنٍ بِأنّكَ أَمَلِي، ذَاكَ المَفْقُوْدْ.

أَصْدُقُكَ القَوْل:

أَشْعُرُ تَمَامَاً بِقَدْرِ وِحْدَتِك وَتَوَحّدكْ

بِقَدْرِ الوَحْشَةِ التي تَجْتَاحُ أَرْجَاءَكْ

بِقَدْرِ الآهِ التي تِكتُمَهَا في صَدْرِِكْ

تَعْلَمُ جَيّدَاً مِقْدَارَ وِحْدَتي وَتَفَاقُمَهَا عَلَيّ

فَقَدْتُ بَوْصَلَة الحَيَاةِ وَلَمْ أَجِدْ مغنَاطيسَاً

يَقُوْدُنِي لِطَرِيْقِ الفَرَحِ إلاَّكْ

أَنْظُرُ لأَطْرَافِ المُعَادَلَة

وَحِيْدٌ وَوَحِيْدَة

إذَا مَا اجْتَمَعَا سَيَتَوَلّدُ انْفِجَارٌ كَوْنِيّ، سَتَتَوَارَدُ أَخْبَارَهُ البَشَرِيّة

وَسَأكتُبُ رِوَايَةً فِيْنَا لِيُخْلِّدَ اسْمَيْنَا الأَدَبْ

ذَلِكَ الّذِي جَمَعَنَا لأوَّلِ مَرَّة، وَلازَالَ يُلَمْلِمَ بَقَايَاً تَشَظّتْ مِنّا.

هَلْ للشِتَاءِ مِنْ عَوْدَةٍ نَلْتَصِقُ فيْهَا مِنْ جَدِيْدْ؟

لِتُكَوِّرَنَا الأَيّامُ مَعَاً كَقِطْعَةِ ثَلْجْ

هَلْ بِإمْكَانِكَ خَلْعَ الرِّدَاءَ والتَقَدّمَ خُطْوَةً دُوْنَ اقْتِنَاعْ

تَكْسِرَ بهَا العَادَات وَالتَقَالِيْدِ الهَمَجِيَّة؟

تَعَالَ إليّ، اخْطِفْنِي مِنْ أَرْضِ الْوَهْمِ

وادْخُلْ بي حَرْبَاً عَلَى وَاقِعِنَا المُرّ

ت

ع

ا

ل

وَلتُنْسِنِي الدُنْيَا وَالعَالَمَ وَالضَّمِيْر

مُتَجَاوِزَاً كُلَّ الخُطُوْطَ الحَمْرَاء.

حَاوِلْ بِكُلِّ الطُرُقِ المَشْرُوْعَةِ قَبْلاً

فَمَيّادَةُ لَنْ تَكُوْنَ إلا لَكْ

وَلَنْ يَمَسَّ شَعْرَةً مِنْهَا رَجُلٌ سِوَاكْ

أسْرْع! فَقَدْ أَصْبَحْتُ أَنَا تَائِهَةً عَنِّي،

بَعْدَمَا فَقَدْتُ الطَرِيْقَ إِلَيْهَا!