جَمِيْعُنَا يَهْوَى تَقَلّدَ النَّثْرْ

ذَاكَ الحُرَّ الّذِي لا تَحُدّهُ قُيُوْدْ

مَا أَجْمَلَني وأَنَا أَعْبَثُ بِهْ

(هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتاَبِيَهْ)

,

يَا صَدِيْقِي،

مَالي أَرَاكَ عَلَى الطَّرِيْق؟

أَفَقَدْتَ أهْلَكَ وَالأَحِبَّة؟

أمْ أَنّك ضَلَلْتَ كرنفَالات الاحْتِفَالْ!

تِلْكَ التي تَفْقِدُ ببُعْدِكَ عَنْهَا أَدْنَى رَوْنَقْ

السّمَاءُ تَبْكِي وَالأَرْضُ تَتَشَقَّقْ

يَالهَا مِنْ وِحْدَةٍ لا تُبْقِي وَلا تَذَرْ

كُنَّا مَدِيْنَةً خَالِيَةً مِنْ البَشَرْ

سَكَنَهَا الفَرَحُ وأَنَا وأَنْتْ

كُنَّا اجْتِمَاعَاً لِوَدَاعٍ لمْ تُكْتَبْ لَهُ نِهَايَاتْ

كَانَ المَكَانُ كُلَّهُ أَشْبهَ بِسَبُّوْرَةٍ عُلِّقَتْ عَلَى حَائِطٍ

مِنْ مَبْنَىً مُهَشَّمٍ خَاوٍ عَلَى عُرُوْشِهْ

إلا مِنْ (طبْشوْرَتَيْن) عَلَى الأرْضْ

تنْتَظرَان في بهْجَةٍ، لَعَلَّهُمَا في أَحَدِ الأَيّامِ (تُشَخْبطَان!)

يَاصَدِيْقِي،

كُتِبَتْ عَلَيْنَا الوِحْدَةُ وَوُشِمَتْ فيْنَا كَلَعْنَةٍ سَمَاوِيَّة

مَا أَشْبَهَكَ بي حِيْنَ أَصْرَخُ وَأنْتَحِبُ بِلَهْجَةٍ لا تَفْهَمُهَا

فَتَقُوْدُني الشَّمْسُ للإشْرَاقِ عَلَيْكَ لِتَفْهَمَ كُلَّ اللغَاتْ

وَلَكِنَّكَ لمْ تَفهَمْ بَعْدْ

بِأنّني أَخَذْتُ أَتَلَمَّسُ مَلاَمِحَ الحُرُوْفِ لإيْصَالِهَا لَكَ دُوْنَمَا جَدْوَى!

اليَوْمْ، أَنَا كَقَصِيْدَةٍ خَاطِئَةَ الوَزْنْ

وخَاطِرَةٍ فَقَدَتْ الرَّنَةَ الموسِيْقِيَّة، وَشَهَادَةٍ بَعِيْدَةٍ عَنْ النَّجَاحْ.

الوِحْدَة، ذَاكَ المَخْلُوْق الّذِي جَعَلَني أَهْوَى الكِتَابَةْ

الصَّمْتُ الدَّامِي، هُوَ ذَاتُهُ ذَاكَ الّذِي صَاحَبَ صَرِيْرَ المَاءْ

وَتَعَاويْذ اليَاسَمِيْن وَحَبَّاتِ الرَمْلِ

هُوَ ذَاكَ الطِّفْلُ اليَتِيْمُ الّذِي يَسْتَجْدِي الحَليْبَ مِنْ ثَدْيِ الفَرَاغْ

التُهِمَتْ السِّكّيْنُ وَسَالَتْ الدِّمَاءْ

أَسَفِي عَلَى طِفْلَةٍ بَيْضَاء ذَهَبَ بَيَاضُها بِمَطَرٍ أَحْمَرْ

الهُدُوْءُ كالغَيْمِ، إنْ لمْ تَخْتَرِقْهُ اخْتَرَقَكْ

وَقَدْ اخْتَرَقَني دُوْنَ هَوَادَةٍ بخَبَرِ مَرَضِكَ الّذِي أَتَى عَلَيَّ كالعَاصِفَة

فَامْتَصَّ كُلَّ هُدُوْئِي وَكَسَرَ كُلَّ مَعَالِمِي.

إنْتَبِهْ لِنَفْسِكْ

أَرْجُوْكَ، لا تَكِلْني

سَأَسْتَنْشِقُ الهَوَاءَ لِيُدْخِلَ إليّ أَنْفَاسَكْ

سَأُغْرِقُني في البَحْرِ لأنَّهُ لمْ يَطبَعْ صُوْرَتَنَا عَلَى وَجْهِهْ.

ذَاكَ مَسَاءٌ أَتَذَكّرُهُ، وَصَوْتُكَ الّذِي لمْ يَنقَطِعْ عَنْهُ الرَّجَاءْ.

أَلَمْ. أَلَمٌ لا يَنْتَهِي،

تمَزُّقٌ وَاعْتِصَارْ

وَأَبْدُوا كُلِّي انْكِسَارْ

عَنْدَ ضَعْفِكَ يَا صَدِيْقِي!

(ودّي ببحر، واحيا به عِشْق!)

كُنَّا عُصْفُوْرَيْنِ في شَارِعٍ لا يَمُوْتْ

سَكَنَهُ النَبْضُ وَتَدَفّقَتْ بِهِ الحَيَاةْ

وَلَكِنْ. إلى الله مَصِيْرَنَا

يَسْألُوْنَني عَنْ النِهَايَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا!

إلى التَّشَتّتِ مُنْتَهَاهَا!

آهٍ، كَمْ أَتَعَذَّبْ

(يَا ليْتَني كُنْتُ تُرَابَا)

قَبْلَ أنْ أَقِفَ مَكْتُوْفَةَ الأَيْدِي، مَشْلُوْلَةَ الحَرَكَة

رَهِيْنَةَ الوَقْتِ وَاللّحْظَة

لاشَيءَ، سِوَى أنّ القَلَقَ في دَوَاخِلِي يَقُوْدُنِي إلَى الهَلاكْ

وأنّ الوِحْدَةَ أَخَذَتْ مِني كُلَّ الأمَانْ

وَلمْ تُبْقِ لي إلا القَهْرَ وَأنْوَاعَ الخَوْفِ، مَعَ صَبْغَةٍ مِنْ التَّخَبِّطْ.

اسْتَفِقْ يَا صَدِيْقِي واغْلِبِ المرَض، لتَِقْتلَ ذَاكَ الشَّبَحْ

قَبْلَ أنْ يَقْتُلَني في الشَّهْقَةِ الأَخِيْرَةِ مِنْ اللّيْل

أ ح ب ك،  أُحِبُّكَ

أ

ح

ب

ك.