هَلْ تَقَلّدَ أَحَدٌ قِلادَةَ الشِّعْرِ المزَيَّفْ؟
أَنَا سَأتَقَلّدُهَا مَعَ سَبْقِ النّقْدِ وَالتَّرَصُّدْ
وَالإحْبَاط الّذِي يَتَجَسَّدُ في الغَبينَة
(هَاؤُمُ اقْرَأو كِتاَبِيَه)
,
هَلْ نَخْتَفي؟
أَجَاهِزٌ أَنْتَ لِمَرَاسِمِ الغَدْ؟
لقِصَّةٍ مَمْزُوْجَةٍ، مُعَبَّأََة بِالأَمَاني وَالتَّوَدّدْ
لقَصِيْدَةٍ بَدَأتْ بِألْعُوْبَةٍ وَانْتَهَتْ في أَوْرِدَتي
هَلْ عِشْتَ يَا قَارِئِي، بِانْتِظَارِ نَوْعِيّاتِ تَمَرُّدْ؟
هَلْ سَئِمْتَ حَكَايَا الغَرَقِ في البُحُوْرِ وَفِكْرَةَ التَّمَدُّدْ؟
أَلَدَيْكَ عِشْقَاً جَمِيْلاً لأَنَامِلِ أَمِيْرَةِ الوَرْدْ؟
هِيَ أَصْغَرُ عَاصِمَةٍ للحُزْنْ
تَمْتَدّ آهَاتُهَا مِثْلَ الأَبَدْ.
يَا صَاحِبِي!
كُتِبَ عَلَيْنَا العَيْشُ في وِحْدَة
نَنْفُضُ بهَا غُبَارَ الذَّاكِرَة
تِلْكَ التي طَمَرَهَا السَّوَادُ
وَقَضَى عَلَى مَعَالِمِ يُتْمِهَا
نُقَلّبُ أَيَّامَنَا وَمَا فِيْهَا
بِإصْبَعِنَا نَنْقُر رُؤُوْسَنَا
ذَاتَ اليَمِيْنِ وذَاتَ الشّمَالْ
تَمَلّ مِنّا وَلا نُمَلّهَا
لا تَحُزْنْ، إنّ بَعْضَ الحُزْنِ إثْمْ
نَحْنُ يَا صَدِيْقِي كُتِبَ عَلَيْنَا الشَّقَاءْ
بِالرَّغْمِ مِنْ تَمَتُّعِنَا بِخَزَائِنِ الدُنَى
وامْتِلاكِنَا عَذْبَ الكَلاَمِ وَأَغَانِي المَسَاءْ
وَأَزْهَارَ اليَاسَمِيْنِ وَالفُلِّ اليَشْمُوْمْ
رَاجِيْنَ بِكُلِّ ذَلِكَ حُسْنَ مَآبْ.
وَلَكِنْ،
إنّ بَطْشَ شَقَاءَنَا لَشَدِيْدْ
وَلازِلْنَا نُشْعِلُ قَنَادِيْلَ الانْتِظَارِ بزَيْتِ الصَّبْرِ
لخَاصِرَتي
أَلَمٌ مِنْ أنْوَاعِ الرُّجُوْلَة
أَدُقُّ عَلَيْهَا بِوَجَعي كُلَّ حُرُوْفِ اللُغَة
لِتَتَحَوَّلَ إلى فُتَاتِ خُبْزٍ
ألْتَقِطُهُ مِنْ عَلَى الأَرْضِ لأَهُمَّ بِابْتِلاَعِهْ
وأُسْقِطُهُ مِنْ عَيْنَيّ دَمْعَاً جَنِيَّا.
هَلْاحْتَرَفْتُ الشَوْقَ
أمْ أنَّني فَقَطْ مَنْ تَسْقُطَ عَلَى رَأسِهَا الشَّمْسُ عَمُوْدِيَّة
لِتُحِيْلَهَا إلَى رِمَالٍ يَخْطُو عَلَيْهَا البَطّ
وَكَأَنّهُ يَخْطُو عَلَى المَاءْ
دُوْنَمَا اكْتِرَاثٍ لِصَوْتِ الأنْفَاسِ وَشَهْقَاتِ الهَلاَك.
شَوْقَاً لِصَوْتٍ أَدْمَتْهُ الغُرْبَةُ وَبَعْثَرَهُ الشَتَاتْ
قَحْطٌ أَصَابَنِي يَا صَدِيْقِي
بَعْدَ أنْ لَعَقْتُ كُلَّ العَسَلْ
لِتَكتَفِي أَنْتَ بالتُّفَّاحْ
مَعَ فَتْحِ ذَاكَ البَاب وتِلْكَ الأرْوَاحْ
التي صَعَدْتَ مَعَهَا ذَاتَ هَذَيَانْ
وَوَصَلَتْ مَعَكَ السّمَاءْ
فَأَوْصَتْنِي وَصِيَّة
بَعْدَ مَوْتِك، بَلْ أمَانَة:
أنْ أُمْسِكَ بِوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ كُلَّ يَوْمْ
وَأنْقُشَ عَلَيْهَا:
(لا إلَهَ إلا الله، مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ الله)
ألا لَيْتَ هَذَيَاني بِأَنّكَ مِنْ سَيَقتُلني حُبّاً
قَبْلَكَ بِأَعْوَامْ
لِتَطرَحَ عَلَى جُثَّتي التي أَنْهَكَت المرَايَا
طُوبَاً أَحمرَاً، طُوْبَةً طُوْبَة
فَيَنزِلَ مِنْ السّمَاءِ مَاءً أبْيَضَاً
يُطَهِّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوْءْ
لِتَعُوْدَ إلى رَبِّهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّة.
أَتَذْكُرُ هَذَيَانِكَ بِأنْ لا أَبْتَعِدْ؟
أَتَذْكُرُ طَلَبَكَ مِنِّي البَقَاءَ بقُرْبِكْ
مُلتَصِقَيْنِ حَتّى الاسْتِيْقَاظ؟
وَإذَا مَا شَعَرْتُ بِالمَلَلِ
أُوْقِظُكَ لِتُلاعِبَني عَلَى أُرْجُوْحَةِ الأَيّامْ؟
أَتَذْكُرُ كَلِمَاتكَ عَنْ أَبي
الّذِي فَكَّ مُحَاوَلاتِ قُرْبِنَا دُوْنَمَا اكْتِرَاثْ؟
أَتَذْكُرُ،
عِنْدَمَا استَيقَظْتُ لأُخْبِرَكَ بالهَذَيَانْ
فَنَعَتَّنِي بِالجُنُوْنِ
وَسَأَلتَني: هَلْ أَنَا مِنْ المَلائِكَةِ أَمْ مِنْ الشَّيَاطِيْنْ
وَأَينَ أرْضِي؟
أَتَذْكُرُ،
أَتَذْكُرْ؟
أَتَذْكُرُ وُعُوْدَنَا في مَدَارَات السَّعَادَة؟
لازَالَتْ في انْتِظَارِ تَحْقِيْقِهَا
لازَالَ الحُلمُ يَكْبرْ
كَبِذْرَةٍ غُرِسَتْ في قَلْبِ مَيِّتٍ وَحَارَبَت القَحْطَ
لتَعِيْشَ وَتُزْهِرْ
هَذَا هوَ السَبَبُ الّذِي يجْعَلُني أَرَى كُلَّ المَمَرَّاتِ التي لا تُؤَدِّي إِليْكْ
مَمَرَّاتٍ سَقِيْمْةْ
أََصَابَهَا مِن العُقْمِ مَا أغْلَقَ أَبْوَابِهَا
أَضْرِبُ قَلْبِي بِخَنْجَرِ الشَّكِّ
إذَا فَكّرْتَ مَرّةً أُخْرَى بِالابْتِعَادْ
فَقَطْ، لِتُغْلِقَ أبْوَابَ الحَيَاةِ عَنِّي
فَلا حَيَاةَ إلا بِكَ ومِنْكَ
ومَعَكَ أَنْتَ فَقَطْ!
لاشَيءَ سِوَى أَنّ الإحْسَاسَ في دَوَاخِلِي يَصْرَخُ وَيَنْتَحِبْ
هُنَاكَ سَحَابَةٌ تَقْضِي عَلَيّ
مُدَّ كَفَّكَ إلى السّمَاءِ لِتَحْجِبَهَا
أَو أَنّكَ أَنْتَ مَنْ حَكَمْتَ عَلَيْنَا بالعَيْشِ بَعِيْدَيْنْ
دَاخِلَ صَوْمَعَةِ الطفُوْلَةِ
وَمَدِيْنَةِ الحَيَارَى العَاجِزِيْنْ
اقْتَرِبْ، هَاتِ يَدَك،
دَثِّرْني مِن البَرْدِ قَبْلَ الغَرَقْ
آنََاءَ النّهَارِ وأَطْرَافَ الغَسَقْ
أُحُبُّكَ، أ ح ب ك،
أ
ح
ب
ك
أح بك، أ حِبُّ ك، !
وبَعْدَ هَذَا، تَفَجَّرَتْ عَيْنَاي لأسْتيْقِظ!