لِِمَ العَيْشُ معَ الكُلِّ، بَعِيْدَاً عَنْ التَّوَحُّدْ؟
لِمَ يَكوْنُ القَرِيْبُوْنَ رُوْحَاً، بَعِيْدَيْنِ صِدْقِاً؟
لِمَ تَحْدِيْدَاً وُضِعْتَ مَشِيْئَةً في قَدَرِي وَصَفْحَاتِ كِتاَبِي الدُّنْيَوِي،
لِتَكتُبَ بقَلَمِكَ فَوَاصِلَ الأَحْدَاثِ في تَتَابُعٍ دَامٍ، بِلا نُقْطَةٍ تُنْهِي الوَجَعْ؟
- 1 -
حَاوَلْتُ مِرَارَاً اخْتِصَارَ الطَّرِيْقِ إلى المَوْتِ
ذَهَابَاً لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسَيِّرَ جُنْدَهٍُ إليَّ
فلِوَهْلَةٍ ظَنَنْتُ أَنْ السَّمَاءَ لَفَظَتْني كقِطْعَةِ مَطَرٍ حَمْرَاءٍ هُلامِيَّة
بِرَحِمِ أُمٍّ اسْمِيَّة
أَطلَقَتْني إلى الدُّنْيَا بِصَرَخَاتٍ متَتَالِيَة
لأَبْلُغَ مَبْلَغَ عُمْرِي
وفي غَمْرَتي اكْتَشَفْتُ أَنّهُ عَلَيَّ أنْ أُصَعِّدَني لهَا بِسَفْكِ دَمِي
لأَعُوْدَ مُكلَّلَةً بِالفَشَلِ المُطْلَقْ.
- 2 -
سَبْعُ خَنَاجِرَ غَادِرَةً غَرَسَهَا الزّمَنُ في مَخْلُوقَةٍ نُوْرَانِيَّة
تُفَتّقُ جَدَائِلَهَا مُسْدِلَةً شَعْرَهَا مَعَ الشُرُوْق
عَلَى أَيَّامِ الكَبْتِ المُضْجِرَة
لِتُخَبّئُ بِهِ خَفَايَا الزَّيْفِ الصَّغِيْرَة
بَينَ طيَّاتِ العُمْرِ المَسْرُوْقْ
مَعَ دَفْقِ الحُرُوْفِ مِنْ فَمِ العَنَاءْ.
وَصَلْتُ إلى حَتْفِي، وَشَهَقْتُ شَهْقَاتٍ خَمْسٍ أَقْرَبَ إلى المَوْتْ.
- 3 -
كَمْ مِنْ مَرَّةٍ كُنْتُ سَأقْتُلُ الأَنَا
بِخَنْجَرِ الكَلِمِ بَعْدَ أَنْ كَشَفْتُ دَفَاتِرَ صَدْرِي
لمنْ عَاثَ فِيْهَا فَسَادَاً وَتَخْرِيْبَا.
ألا (تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب) هَذَا الزَّمَانْ
يَالله تَبَّتْ (وَتَبّ).
- 4 -
قُلْتُ في نَفْسِي: "لا! عَلَيْكِ اعْتِزَالَهْ!"
فَأَنَامُ لاسْتِحْضَارِ أَرْوَاحٍِ
تَحُوْمُ حَوْلي بِذَرَّاتِ عِبَارَاتِهِ المُسْتَهْلَكَة
أَسْتَيْقِظْ، لِيَرْجِعَ عَلَيَّ صَدَايَ مَعْكُوْسَاً
خَائِفَاً مِن المَوْتِ فَقْدَاً
يُنَادِي: "نَعَمْ، عَلَيْكِ سُكْنَاهْ".
- 5 -
اتُّهِمْتُ بَاطِلاً
دَارَتْ حَوْلَ مَيَّادَةَ آلافُ الأَشْبَاحْ
حَتَّى ثَبَتَ بِطَرِيقَةٍ مَا في أَنَاهَا العُهْرْ.
وَأَصْدَرَتْ مَحْكَمَةُ الحَيَاةِ، بوَاسِطَةِ قَاضِي الخِدَاعْ
قَرَارَاً يَقْضِي بِمَحْوِهَا رَجمَاً.
سَيِّدِي أرْجُوْكْ، وَفِّرِ الجُهْدَ وَالأَحْجَارْ
لِتَرْجُمَ بهَا عَبَثَ ذَاتِكَ إنْ اسْتَطَعْتْ.
وَسَلامِي عَلَيْكَ ثمَّ عَلَيَّ الأَرَقْ.
- 6 -
حَاوَلْتَ صَبِّي في إِنَاءِ اسْتِغْلالِكَ حُبِّي صَبَّا
وَنَسِيْتَ بهَذَا بَشَرِيَّتي
وَأَنِّي مِثْلُكَ خُلِقْتُ مِنْ طِيْنْ
بِالرَّغْمِ مِنْ كَوْنَِي مَصْدَرَاً لِلمَاءْ
فِضْتُ فِيْكَ وَتَكَسَّرَ إنَاءُكَ دُوْنَ أَلَمْ
بِامْتِصَاصِي لَهُ غَرَقَا أَرْعَنْ
- 7 -
نُبُوْءَةُ صِدْقِكْ
يَا نَبيَّاً بِلا رَعِيَّة
كَانَتْ بِحَدِّ ذَاتِهَا كَاذِبَة
هَذَا كَفِيْلٌ بِأَمْرِ مِمْحَاةِ الحَيَاة
بِمَحْوِ صُوْرَتِكَ التي ثَبَّتَتْهَا الذَّاكِرَةُ كَإِثْمٍ لا يُغْتَفَرْ.
- 8 -
الرَّجُلُ وَالمرْأَةُ مَجَالٌ وَآخَرٌ مُقَابِلْ
يَتِمُّ بِهِمَا ذَاكَ المُسَمَّى اسْتِمْرَارْ
سَأُعِيْدُ صِيَاغَتَهُ بِطَرِيْقَتي
فَاللُغَةُ أُنْثَىً عَقِيْمَةً لا تُنْجِبُ الكَلِمَاتْ
والحَرْفُ ذَكرٌ شَدِِيْدُ الخُصُوْبَة
يَتَلاقَحَانِ - الذَّكَرُ والأُنْثَى- فَتُوْلَدُ قَصَيْدَةٌ تَسْتَمِرُّ إلى اللانِهَايَةْ
لَكِنَّهَا الأَخِيْرَةَ في تَارِيْخِ خُلُوْدٍ مُتَسَرْبِِلٍ بِِالآهْ.