تَآمَرَتْ يَدَايَ بالاتِّفَاقِ مَعَ حُرُوْفي

مِنْ خِلالِ خَوْفِي

لِتَخُوْضَ مَعَانِيْكَ وتُظْهِِرَ لَكَ كُلَّ شَيءْ

بنَفْسِ غُمُوْضِكْ

لِتَأتِي عِبَارَاتي بهَكَذَا صُوْرَة

لِلمَرَّةِ الأوْلَى في تَارِيْخِ مِحْبَرَتي.

 

 

كَلِمَاتِي إِهْدَاءٌ إلى الصِّدْقِ، إلى البَوْحِ،

إلى التّمَرُّدِ، إلى الخَجَلْ

إلى مَنْ أَجْزَلَ العَطَايَا إليَّ

وَانْهَالَ بِالقُبَلْ.

إلى مَنْ بَكَيْتُ بِقُرْبِهِ كَالخَنْسَاءْ

وَأَشْعَلَ في دنْيَتي مَصَابِيْحَ الضِّيَاءْ.

 

َمِيْض"

أَنْتَ وَحْدَكَ

مَنْ اسْتَطَاعَ أنْ يَسْبُرَ أَغْوَارَ غُمُوْضِي

أَنْتَ وَحْدَكَ

مَنْ بَنَى لِنَفْسِهِ مُسْتَوْطَنَةً في عَالمَِ وُجُوْدِي

أَنْتَ وَحْدَك

مَنْ يمْلُكَ مَفَاتِيْحَ الدُّخُوْلِ والخُرُوْجِ في مَدِيْنَتي

عَصَافِيْرٌ تَبْحَثُ عَنْ أَعْشَاشٍ لهَا

رِيَاحٌ خَرِيْفِيّةٌ دَافِئَةْ

أَوْرَاقٌ صَفرَاءٌ مُتَنَاثِرَة

بَثَّتْ في قَلْبِي نَوْعَاً مِنْ الرُّعْبِ اللا مَألُوْفْ

أَخَذَتْ أَلحَانُكَ تَتَعَالى

بِأنْغَامٍ تُبْعِدُ الهُمُوْمْ

تُرَى هَلْ هُنَاكَ غَيْرُكَ يُجِيْدُ لُغَةَ الأَحْزَانْ؟

لا أَعْتَرِفُ بأَنَّني خَائِفَة

وَلَكِنْ!

صَوْتُ تِلْكَ الرِّيَاحْ

أَخَذَ يَعْلُو ويَزْدَادُ ويَزْدَادْ

وَارْتِجَافُ قَلْبِي يَسْتَمِرُّ في الامْتِدَادْ

فَكَوَّنَتْ خَفَقَاتُهُ صَدَىً

لا يَصِلُ إلى شَخْصٍ غَيْرِكَ أَنْتْ

آخِرُ نُقْطَةٍ في أُفْقِ سَمَائِي

لَمَحَتْ صُوْرَةَ سَرَابٍ يَقْتَرِبُ مِنْهَا

كَانَتْ صُوْرَتُكْ

أَعَادَتْ لي بَعْضَاً مِنْ الحَيَاةِ

وَجَعَلَتْ خَوْفِي يَزُوْلُ تَدْرِيجِيَّاً

حَاوَلْتُ الاقْتِرَابَ رُوَيْدَاً، رُوَيْدَاً

وَلَكِنَّهَا ابْتَعَدَتْ

لِيَزْدَادَ خَوْفِي أَكْثَرْ

وَأَزْدَادُ بَعْثَرَة.

أَسْتَمِرُّ بِمُلاَحَقَةِ السَّرَابْ

بقَدَمَيْنِ حَافِيَتَيْن تَشَقّقَتَا

مَرَرْتُ بأَِشْوَاكٍ فَنَزَفَتَا

وبِوُرُوْدٍ فَقَدَتْ جَمَالَهَا فبَكَيْتُ

ثم نَظَرْتُ إلى الكوْنِ بِاسْتِحْيَاءْ

ثم عُدْتُ لأَنْظُرَ إلى قَالَبِ الحَلْوَى

الّذِي أُضِيْئَتْ فِيْهِ ثَمَان عَشْرَةَ شَمْعَة.

ازْدَادَ قَلْبِي خَفَقَانَاً

أَمْسَكْتُهُ بِيَدَيّ

بَاحَ لي بِأنَّهُ يَبْحَثُ

عَنْ حُبٍّ

عَنْ دِفءٍ

عَنْ وَطَنٍٍ

قُلْتُ لَه: "اصْمُتْ!

ابْحَثْ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ بَعِيْدَاً

وَلَكِنْ! لا تَقْتَرِبْ مِنْ هَذَا الإنْسَانْ

فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لي

عِيْدِي وَوَطَنِي وَالأَمَانْ"