البدْءُ كَانَ مُنْذُ النَّشْأَةِ الأُوْلَى لِقَلَمٍ يَتَكَسَّرُ سِنُّهُ
كُلّمَا كَتَبْتُ بِهِ كَلِمَاتٍ وَلِيْدَة.
والمَسِيْرُ اسْتَمَرّ "بِالآهِ" إِلَى عَتَبَاتِ العِشْرِيْن.
شَتَاتُ حُرُوْفٍ
تَفَجَّرَتْ في نَفْسِي
يَنَابِيْعَ شِعْرٍ
مِنْ أبجَدِيّةٍ مُبَعْثَرَةٍ
تَنَدَّى خِلالهَا الحُبُّ قَسَمَاتِ قَلْبِي
كقَطرَاتٍ مِنْ عَرقِ القَمَر
مُنَاجَاة للأنْبيَاءِ في زَمَني العَابِر.
تهَاوَتْ مَنَابِرِي بمَنْبَعِ حُزْنِ لا يَؤُوْب.
عَلى أنْغَامِ أوْرَاقٍ تُفتّقُ الألحَانْ
وَتقَامُ الصَّلوَاتُ
آنََاءَ البَوْحِ وأطرَافَ الكتْمَانْ
أجْلبُ فِنْجَانَ قَهْوَتي المحْمُوْم
أنْسُلُ فِيْهِ سُكَّرةً مِنْكمْ
أُقَلّبُهَا في قُعْرِهِ بِإصْبَعِ الوَقْتِ
أهُمُّ بِابْتِلاَعِ ذَاكَ المَزِيْجَ الحَمِيْمَ
بِشَهِيَّةٍ فَارِهَةٍ لا يَنْتَهِي نهَمُهَا
...... إلا وَيَبْدَأ.
تَسْدنُ أمْوَاجُ البُنِّ
لثْغَةَ الشُّرْبِ النَّزِقِ
لأَصِلَ نَشْوَةَ الكِتَابَةِ فَأغْرَقُ
وأُغْرِقُ مَعِي كُلَّ مَنْ يَقْرَأ!
عبْرَ صَفْحَةٍ مَرْكُونَةٍ
مَلِيئَةٍ بِالتّسَابِيْحِ
وَدَعَوَاتٍ مُجْتَبَاةٍ مِنْ جُعْبَةِ الهَلاَكْ.
رِجَالٌ يَصْطَادُوْنَ لُغَتِي في حِسٍّ عَكِرْ
يَقُوْلوْنَ لقَِلَمِي المُنْكَسِرِ: "كُنْ" فَيُنَادِي النّثْرْ
مِثْلَمَا النّوْرِ، تَنْدَلِقُ النُّصُوْصُ مِنْ بَيْنِ أصَابِعِي حُرُوْفَاً بِعُمْرِ الأرْضِ
.................... وَأُزْهِرْ!