السِّهَامُ تَقْتُلُني

الآهَاتُ المخْنوْقَةُ تَصْلبُنِي

الكَلِمَاتُ الثَّائِرَةُ تهْرُبُ مِني

وَلا شَيءَ،

لا شَيءَ إلا الدّمُوْعْ.

أُصِيْبَتْ عَيْنَايَ بِالجَفَافْ

أَطنَانُ مِلْحٍ ذَابَتْ

لَكِنْ،

أَيْنَ المَاءْ؟

أشْبَاحٌ مِنْ الهَمِّ والقَلَقِ

تُطَوِّقُ طُفُوْلَتي

تحْجُبُ الضَّوْءَ بِكَفٍّ أَسْوَدْ.

 

ضَاعَ الأكسجيْنْ

وَانْفَضَّ مَنْ حَوْلي

مَاتَتْ الرَّيَاحِيْنْ

وقُتلَِتْ كِسَرُ الفُلِّ بجَمْرِ الكَبْتْ.

فَهَلْ أكْثَرَ مِنْهُ نُبُوْءَة؟

وَهَلْ مِنْ حَرْفٍ يَقْتُلُ الرُّوْحَ سِوَاهْ؟

كَأَنّهُ حِمَمٌ لِبُرْكَانٍ أَخْمَدَهُ البَطْشْ

لِيَغْليْهِ الأَلَمُ عَلَى مَوْقِدِ الْوَهْمْ.

كَانَ مَعِي في التِّيْهِ وَالضَّيَاعِ

وتَرَكَنِي أَفْقُد مَلاَمِحِي.

لَسْتُ أنَا مَنْ أَضَعْتُ رِفْقَتي

بَلْ هُمْ مَنْ أَرَاقوْني كَالمَاءِ منْ بَيْنِ الأَصَابِعْ.

 

تتلاقحُني الرِّيَاحُ

بِغَدْرٍ يَقتُلُ الأَشْيَاءْ

وَتُوْلَدُ المَعَانِي

أَلْفُ مَعْنَىً ومَعْنَىً

لِغِوَايَةِ الشِّعْرِ مِنْ حَمَاقَةِ رَجُلٍ

لا أُرِيْدُ البَوْحَ في أَمْكِنَتِهِ

أَخَافُ هُجُوْمَهُ السَّاحِقَ عَلَيّ

أَخْشَى أنْ يَكْسِرَ بِقَدَمِهِ البرْوَازَ

أَو أَنْ يَقْذِفَ بِيَدِهِ تِلْكَ الوِسَادَةَ الحَمْرَاءَ

وَحَرْفَ اسْمِي مَعَهَا!

ذَلِكَ الخَوْفُ

صَهَرَ ذَاتِي وقَتَلَ قَلَمِي

كَيْفَ لطِفْلَةٍ تخَرْبِش عَلَى الوَرَقِ

أَنْ تَشُلَّ أصَابِعَهَا عَنْ مَسِّ الأَقْلام!

 

الغُرْبَةُ تَسْتَحْوذُ عَلَيَّ الآنْ

مَا زَال بِقرْبي مُعَذِّبْاً لقَلْبِي

يَتَجَوَّلُ كَصُوَرٍ مُتَوَحِّشَةٍ

في تَابُوْتِ ذَاكِرَتِي

لِيَقتُلَني ويَقتُلَني.

طَمَسَ نَهَارِي

إلى سَوَادٍ يَنُوْحْ.

وَسَخَّرَ لَيْلِي

لِتَطْبِيْبِ الجرُوْحْ.

ألا يَكْفِيْه قَتْلِي؟

مَا نَفْعُ المُشَاكَسَاتِ التي لمْ يَرْضَهَا مِنِّي

لأَحَدٍ غَيْرَهُ

وَرَضِيَ بهَا لنَفْسِهِ عَلَيّ.

لقَدْ هدّمَتْ كُلَّ شَيءٍ

مِنْ قَصْرِ أَحْلامِنَا

إلى إمْبرَاطوْرِيَّةِ الحُبِّ الصَّامِدَةِ

مِثْلَمَا فَعَلَ ذَاتَ فَجْرٍ

مِنْ إنْكَارٍ لِلوُعُوْدْ.

تَرَكْتُكَ فَرَاشَةً تحْتَرِقْ

وَرَقةً خَرِيْفِيَّةً

سَقَطَتْ مِنْ شَجَرَةِ الفَرَحِ

تَبْكِي سَرَابَاً غَارَبَاً

وتُمْسِكَ خُيُوْطَ الأَمَلْ

الأَشْبَهَ بِالطيُوْفِ المُهَرّبَةِ

منْ طَلاَسِمِ الأبجَدِيَّات

لتَعْطِفَ عَلَيَّ برَشْفَةٍ مِنْ وَصْلْ.

عَذَّبَنِي بلا ضَمِيْرٍ

فَاسْتَحَلْتُ إلى رَمَادٍ

لا يُكَوِّنُني بَعْدَهُ

إلا بُعْدُكْ

واللا ذِكْرَ لاسْمَكْ

الّذِي بَاتَتْ الجُدْرَانُ

تُرَدّدُهُ طَعْنَاً ليّ بِخِنْجَرِ الطُّهْرِ

فَأُهَدِّمُهَا لتَصْمُتْ

حتى خَيَالات الكَلاَمْ

أُخْرِسُهَا عنْ الثَّرْثَرَة.

أتُصَدِّقْ!

مَرَّ بي الوَفَاءُ ذَاتَ أُمْسِيَةْ،

وأَخَذَ يَذْرِفُ مَحْلوْلاً مَالِحَاً عَلَى جَسَدِي العَارِي

لِسَاعَاتٍ طِوَالْ

فَهَمَّ مُغَادِرَاً وَهوَ يُتَمْتِمْ:

"إنَّهُ رَجُلٌ لا يَسْتَحقُّ لَو قَلِيْلاً مِنْكِ

يُشْبِهُ الإعْصَارْ

لذَا لَنْ يُطبِّبَكِ، سَيَتَلَذَّذُ بتَشَرُّبِهِ لدَمْعِكِ

ثمَّ، سَيُغَادِرَكِ إلى أُنْثَىً أُخْرَى!"